النويري
441
نهاية الأرب في فنون الأدب
والآن ، فحيث انتهت الأجوبة إلى حدها ، وأدركت الأنفة من مقابلة ذلك الخطاب غاية قصدها ، فنقول : إذا جنح الملك للسلم ، جنحنا لها ، وإذا دخل في الملَّة المحمدية ، ممتثلا ما أمر اللَّه به ، مجتنبا ما عنه نهى ، وانضم « 1 » في سلك الإيمان ، وتمسك بموجباته ، تمسك المتشرف بدخوله فيه لا المنانّ ، وتجنّب التشبه بمن قال اللَّه عز وجل في حقهم : * ( ( قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ ) ) * « 2 » . وطابق فعله قوله : ورفض الكفار الذين لا يحل له أن يتخذهم حوله ، وأرسل إلينا رسولا من جهته يرتّل آيات الصلح ترتيلا ؛ ويروق خطابه وجوابه ، حتى يتلو كل أحد عند عوده * ( ( يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) ) * « 3 » . صارت حجّتنا وحجّته المركبة « 4 » على من خالف ذلك ، وكلمتنا وكلمته قامعة أهل الشرك في سائر الممالك ، ومظافرتنا له تكسب « 5 » الكافرين هوانا ؛ والمشاهد لتصافينا يتلو قوله تعالى : * ( ( واذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِه إِخْواناً ) ) * « 6 » . وينتظم إن شاء اللَّه تعالى شمل الصلح ، أحسن انتظام . ويحصل التمسك من الموادعة والمصافاة « 7 » بعروة ولا انفصال لها ولا انفصام . وتستقر قواعد الصلح ، على ما يرضى اللَّه ورسوله علية أفضل الصلاة والسلام ، إن شاء اللَّه تعالى .
--> « 1 » في صبح الأعشى ، ج 7 ، ص 249 انتظم ( المصحح ) . « 2 » سورة الحجرات : آية 17 . « 3 » سورة الفرقان : آية 37 . « 4 » في صبح الأعشى ج 7 ، ص 250 مركبة ( المصحح ) . « 5 » في الأصل بكسب ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 404 . « 6 » سورة آل عمران : آية 103 . « 7 » في الأصل والمضافرة ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 404 وفى صبح الأعشى ج 7 ، ص 250 المظافرة ( المصحح ) .